المحقق البحراني

119

الحدائق الناضرة

وحمله الشيخ على ما إذا لم يكن قد استبرأ من البول ، مستدلا بالتعليل بخروجه من دريرة البول أي محل سيلانه ، وذلك لأنه لا يخرج إلا ومعه شئ من البول . وهو جيد . فذلكة ما ذكرنا من الأحداث المتقدمة قد يعبر عنها بالأسباب تارة باعتبار استلزامها لذاتها الطهارة وجوبا أو ندبا . فلا يرد حدث الصبي والمجنون والحائض ، فإن حدثهم بحسب ذاته مستلزم للطهارة وإنما تختلف لعارض ، وهو فقد الشرط في الأولين ووجود المانع في الثالث ، وتخلف الحكم لفقد شرط أو وجود مانع لا يقدح في السببية ، وقد يعبر عنها بالموجبات باعتبار ايجابها الطهارة عند المخاطبة بواجب مشروط بالطهارة فيما يجب لغيره على المشهور ، وعند وجود السبب على القول بالوجوب النفسي ، وقد يعبر عنها بالنواقض باعتبار نقضها لما تعقبه من الطهارة . والمشهور أن السبب أعم مطلقا ، أما من الناقض فلاجتماعهما في حدث تعقب طهارة . وتخلف السبب فيما عدا ذلك . وأما من الموجب فلاجتماعهما في حال اشتغال الذمة بمشروط بالطهارة ، وانفراد السبب بحال براءة الذمة من ذلك . والنسبة بين الناقض والموجب العموم من وجه ، لصدق الناقض بدون الموجب في حدث تعقب طهارة صحيحة مع خلو الذمة من مشروط بها ، وصدق الموجب بدون الناقض في الحدث الحاصل عقيب التكليف بصلاة واجبة من غير سبق طهارة واعترض بعض المتأخرين على ذلك بأن الجنابة ناقضة للوضوء وليست سببا له ، وكذا وجود الماء بالنسبة إلى التيمم ، فلا يكون بين الناقض والسبب عموم مطلق بل من وجه . وأجيب بأن الكلام إنما هو في أسباب الطهارات وموجباتها ونواقضها ، كما هو المصرح به في بعض عباراتهم ، فالنقض بالجنابة غير جيد ، لأنها سبب في الطهارة ، ويمكن التزام ذلك في وجود الماء أيضا ، لأنه معرف لوجوبها .